حسن بن زين الدين العاملي
363
منتقى الجمان
ما قاله الشهيد ، حتى انتهى إلى هذا الموضع فذكره بصورة ما في الذكرى اعتمادا على تحقيق الشهيد - ره - وحسن ظن به ، وهو أعجب من صنع الشهيد لكن المعلوم من طريقة والدي - رحمه الله - في هذا الشرح مشاركة جماعة المتأخرين في تخفيف المراجعة والاتكال على حكايات السلف ، وقد عدل عن ذلك فيما بعد حيث انكشفت له حقيقة الحال ، هذا ، مع أن الفرق بين اللفظين هنا والتفاوت بين مفاديهما قليل عند التأمل ، فإن الجمع بين كلمة " يبني " وبين لفظ " ما بقي " باقيتين على ظاهرهما غير متصور ، وليس التجوز في " يبني " حرصا على نفي الاحتمال بأولى من حمل " ما بقي " على إرادة ما سلم من الحدث المبطل وقوفا مع المعهود واقتصارا في إثبات الأحكام الشرعية على ما يتضح إليه السبيل وينتفي فيه الاحتمال القادح في دلالة الدليل ( 1 ) ( باب حكم الصلاة الواقعة بالتيمم إذا زال العذر ) صحي : محمد بن علي بن الحسين - رضي الله عنه عن أبيه ، عن عبد الله بن
--> ( 1 ) يحتمل قويا أن لفظة " أحدث " هنا - بصيغة المجهول - كما قيل بمعنى أرعد وأبرق ونزل المطر ، ويؤيده التفريع بالفاء دون الواو بقوله " فأصاب ماء " قال ابن المنظور في لسان العرب والفيروز آبادي في القاموس وغيرهما من اللغويين : " الاحداث : الأمطار الحادثة في أول السنة " واستدلوا بقول الشاعر حيث يقول : تروى من الاحداث حتى تلاحق * طرائقه وأهتز بالشرشر المكر وعلى هذا يوافق الخبر سائر الأخبار ولا يحتاج إلى التأويلات التي ذكروها في توجيه الخبر ، أو طرحه رأسا . وقال سلطان العلماء - رحمه الله - : " قد فسر البعض الحدث بالمطر ولا يخفى بعده ومنافاته لما سبق من أنه ان كان قد ركع فليمض " . وأقول : أما بعده فباعتبار مخالفته لما هو المعهود في الأذهان من معنى الحدث فحسب ، ثم التوجيهات التي ذكرت في وجه الجمع أبعد وأغرب ، وأما قوله بالمنافاة فيمكن رفع التنافي بحصول الظن بوجدان الماء في الصلاة قبل اتمام الركعة برؤية مقدمات المطر هنا .